الدكتورة سيما بحوث: أبدّي المرأة على الرجل في المناصب الحسّاسة!

photos-(41)

 

ماذا تذكرين عن أيام الطفولة والتفوّق؟

نشأتُ مع ثلاثة إخوة في جو أسري جميل وهادئ، فوالدي كان تاجراً ووالدتي ربّة منزل تفرّغت لتربيتنا. كنتُ أحب الدرس كثيراً وأقضي كلّ وقتي في القراءة، وكان أبي يشجعني قائلاً إنّ البنت يجب أن تتسلّح بالتعليم. أحببتُ في صغري أن أكون معلّمة مدرسة، وكذلك عشقتُ المسرح وشاركت في أكثر من عمل مسرحي مدرسي، كما تعلّمت العزف على البيانو وشاركت في مسابقة للهواة.

سافرت في منحة إلى الولايات المتحدة الأميركية في سن السادسة عشرة، كيف ساعدك السفر على صقل شخصيتك ومعرفة ميولك وأهدافك؟

علّمني السفر أن أعتمد على نفسي، وأن أعرف أنّ الحياة تتطلب منّا أن نكون بمفردنا أحياناً، ونتصرّف بسرعة بديهة ومسؤولية من دون الاتكال على أحد، كما أني تعرّفت إلى حضارة جديدة وأشخاص يختلفون عنّي في المظهر والجوهر، فتعلّمتُ كيف أقدّر أصلي العربي، وأعرّف الآخرين على مجتمعنا، وأحسست حينها أنّه يجب أن أعمل في مجال يمكّنني من التفاعل مع الغير.

بالرغم من دراستك الأدب، إلا أنّك توجّهت نحو الإعلام، فلماذا ابتعدت عن مهنة التعليم سريعاً؟

أحببتُ التعليم كثيراً وامتهنته لمدة سنة بحكم دراستي للأدب الإنكليزي في الجامعة، ولكنّ طموحي كان يدفعني نحو المسرح، لذا أكملت دراستي العليا في بريطانيا، وعدت إلى الأردن وكلّي أمل بأن أطبّق ما تعلّمته في بلدي، ولكنّ واقع المسرح الأدرني كان سيّئاً جداً، فتحوّلت إلى الإعلام المرئي والمسموع، لأنّه الأقرب للتفاعل مع الناس بعد المسرح، وعملت في مجالي الإذاعة والتلفزيون، وكنت أعدّ تقارير عن المجتمع الأردني، ثم ذهبتُ في بعثة إلى أميركا وحصلتُ على دكتوراه في الإعلام. وبعد عودتي إلى الأردن عملتُ في الديوان الملكي، ثم عملتُ لصالح اليونيسيف، وانتقلتُ بعدها إلى اليمن مبعوثة من منظّمة الصحة العالمية ومؤسسة نور الحسين. وبعد عودتي عملت مديرة لإدارة الإعلام والمعلومات في الديوان الملكي، ثم مستشارة في الديوان، فمستشارة لجلالة الملك، ثم أصبحتُ رئيسة المجلس الأعلى للإعلام، واليوم أنا الأمينة العامة المساعدة لقطاع الشؤون الاجتماعية في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.

هل تخلّيت نهائياً عن حلم المسرح؟

كان المسرح حلم الطفولة والمراهقة، وسيبقى حلماً جميلاً في مخيّلتي، ولكنّ موقعي اليوم يتطلّب مني الكثير من التركيز والاهتمام، لأنّي أساعد على حلّ العديد من المشاكل الاجتماعية وتسليط الضوء على الثغرات في حياة العائلة العربية، لذا أنا متفرّغة كلّياً لمهامي.

كيف استفدت من تجربة الإعلام المرئي والمسموع التي خضتها؟

الإعلام هو نافذة واسعة على المجتمع الأردني، وأنا ابنة هذا المجتمع التي تعرف معظم المشاكل التي يرزح تحتها، لذا أردتُ أن أكون فاعلة في تحسين مجتمعي. وكان عملي في الإعلام خير وسيط لأحقّق هذه الرغبة، ثم شُرّعت أمامي أبواب العمل الإنمائي، وبات دوري أوسع فصرتُ أهتم بكلّ الدول العربية، وأسعى لتعزيز فرص التنمية فيها.

هل تعترفين بدور الحظ في حياتك؟

لا شك في أنّي تلقّيت الدعم من عائلتي وكلّ المحيطين بي، وحتى من قبل رؤسائي في العمل، فلم أتعرّض للمحاربة أو الضغوط، ولكنّ هذا لا يعني أنّي لم أجتهد وأعمل بكلّ قوتي حتى أصل إلى المراكز التي شغلتُها، فبرأيي لا معنى للنجاح السهل، ذلك أنّ الجهد والعمل الدؤوب يجعلانا نشعر بقيمة النجاح.

ما هي أبرز المعوّقات التي تعترض المرأة العربية حالياً؟

بحكم عملي في أكثر المناطق النائية والفقيرة في العالم العربي، أستطيع أن أؤكد أنّ مشاكل المرأة واحدة لا تختلف من مجتمع غني أو فقير، فهي تحتاج إلى المزيد من الثقة بقدراتها، وتمكينها في المجالات العلمية والبحثية. وهي ترغب في أن تتوفّر فرص تعليم أفضل لأولادها، وفرص عمل مناسبة لاختصاصاتهم، وتريد أن تكون ندّاً للرجل في البيت وفي العمل، وأن تحصل على حقوقها السياسية، وتصل إلى مراكز القيادة.

هل تجدين أنّ المرأة أصبحت عنصراً فاعلاً في المجالات الإعلامية والسياسية وحتى الاقتصادية؟

المرأة موجودة في كلّ هذه المجالات، ولكنّ حضورها غير مؤثّر بالقدر الذي تطمح إليه، والذي تستطيع من خلاله خدمة مجتمعها. فعلى المستوى السياسي مثلاً، نجد أنّ نسبة النساء في البرلمانات العربية هي الأدنى في العالم، وهي لا تتعدى الـ9 %، بالرغم ممّا شهدته المنطقة العربية من نجاحات في وصول المرأة إلى البرلمان.

أما على المستوى الإعلامي، وبالرغم من انخراط المرأة بشكل ملحوظ في هذا القطاع، إلا أنّها ما زالت بعيدة عن المواقع القيادية فيه. وعلى المستوى الاقتصادي نرى أنّ مشاركة المرأة في الاقتصادات الوطنية العربية لم تتعدّ الـ30 %.

هل ترين أنّ الإعلام العربي بشكل عام والأردني بشكل خاص، يلقي الضوء بموضوعية وجدّية على هذه المشاكل؟

صورة المرأة في الإعلام ليست نظيفة لأنّ هناك نماذج تشوّهها، لذا يبقى المضمون الإعلامي خالياً من الطرح الجدّي لقضايا المجتمع، ولا سيّما قضايا النساء والشباب، ولكن هناك محاولات ناجحة ولا بدّ للتغيير أن يحصل بإذن الله.

كيف تساعدين النساء من خلال أعمالك الإعلامية والتنموية؟

أحاول إشراك النساء قدر الإمكان في المشاريع التنموية التي نُطلقها. وأذكر أنّه عندما كنّا ننظّم مؤتمرات في الأرياف كانت النساء يتجمّعن من بعيد وينظرن إلينا. بعد ذلك بتن يقتربن ويستمعن إلى أحاديثنا، ثم صرن يشاركن في الندوات واللقاءات، وأصبح الرجال يستمعون إليهنّ بتركيز وتقدير لآرائهن، وهذا ما نحتاج إليه: أن يسمع الرجل المرأة ويتفهّم احتياجاتها ويساعدها على تحصيلها. وأعمل كذلك على دعم النساء اللاتي يعملن معي، لأنّي أعرف صعوبة أن تكون المرأة ناجحة وذكية وتحاول إثبات ذلك لكلّ من حولها، لذا أبدّي النساء على الرجال في المناصب المهمّة والحسّاسة.

ماذا تذكرين عن سنوات عملك مع «منظّمة الصحة العالمية» في اليمن؟

كانت تجربة عملي في اليمن من أجمل تجارب حياتي إذ تفاجأت بمستوى المهنية العالية التي تمتاز بها مؤسسات المجتمع المدني، ولا سيّما الجمعيات التي تُعنى بحقوق المرأة. فقد زرت المناطق الريفية، وتعرّفتُ إلى نماذج عديدة من النساء، وساعدتهنّ قدر المستطاع على تحسين أساليب حياتهنّ ووسائل التربية التي يعتمدنها مع أولادهنّ.

كيف تقيّمين تجربة العمل كرئيسة المجلس الأعلى للإعلام الأردني الذي اعتُبر بمثابة وزارة في ذلك الحين؟

أحببتُ عملي كثيراً وأدركتُ مدى خطورته، وعملتُ قدر المستطاع على القيام بالمهام المطلوبة منّي، أي تنظيم العمل الإعلامي بمختلف فروعه، وتطوير التشريعات والقوانين الإعلامية، ومساعدة القطاع الخاص على الاستثمار في هذه المجالات، وتنظيم فتح القنوات الفضائية الجديدة، ومساعدة الحكومة على الاستفادة من وسائل الإعلام لإيصال مشاريعها إلى الشعب.

لماذا لا تؤيّدين إنشاء وزارة إعلام في الأردن؟

أنا مقتنعة بأنّ الإعلام أوسع من أن يُحدّد بوزارة، لأنّه مجال واسع جداً وتفاعلي، ويجب استغلاله في خدمة المجتمع والدولة بشكل متساو، لا فرض قيود عليه وتأطيره ضمن قوانين صارمة، كما أنّ الروتين الإداري والمهني الذي تفرضه الوزارات لا يتناسب مع طبيعة العمل الإعلامي.

ما هي القطاعات التي تعملين فيها حالياً بصفتك الأمينة العامة المساعدة لقطاع الشؤون الاجتماعية في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية؟

أُشرف على عشر إدارات لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمرأة، كالصحة الأسرية، والتربية الاجتماعية، وحقوق الإنسان والطفل، والمجتمع المدني، واحتياجات الشباب العربي، والبطالة وتطوير التعليم، وأسعى مع كلّ من أعمل معهم لنشر التوعية حول كلّ هذه المواضيع بغية تحسين واقع الحياة في الدول العربية.

هل تكتمل حياة المرأة بالعمل وحده، أم أنّها تحتاج إلى الرجل «الزوج» إلى جانبها؟

كلّ امرأة تحتاج إلى شريك تُكمل معه حياتها، فيكون سندها في أوقات ضعفها وحاجتها، فصحيح أنّ العمل ضروري حتى نشعر بقيمتنا، إلّا أنّ شعور الأمومة والانتماء إلى رجل لا يقدّر بثمن، ولا أستبدله بأي منصب مهما كان.

هل ساعدك عمل زوجك في مجال قريب من عملك على إنجاح حياتك الزوجية؟

قد يكون هذا الأمر عاملاً في نجاح علاقتنا، بالرغم من أنّ طبعينا مختلفان بشكل كبير، فأنا عصبية أحياناً وأرغب دائماً في أن تتمّ الأمور بسرعة، في حين أنّ زوجي يتمهّل إلى أبعد الحدود، فهو هادئ جداً ويخطّط للمستقبل بروية. أنا النار وهو الماء، لكن من يدري ربما يكون اختلافنا هو سبب انسجامنا واستمرار حياتنا الزوجية.

كيف ترين علاقتك بابنتك الوحيدة جهان؟

أحاول أن أكون صديقتها وليس والدتها، فأحدّثها عن عملي وأطلب منها أن تفهم سبب ابتعادي عنها لدى اضطراري إلى السفر بحكم وظيفتي، وهي تفهم ما أقوله لها، وتشجّعني على عملي، بل وتنصحني في الكثير من الأحيان بالتروي والحدّ من عصبيتي، بالرغم من أنّها لم تتعدّ الثالثة عشرة من عمرها.

هل تشعرين بأنّك مقصّرة في واجباتك كزوجة وأم بسبب كثرة أسفارك والمسؤوليات الملقاة على عاتقك؟

كلّ امرأة عاملة تشعر في وقت من الأوقات بأنّ عملها يؤثّر على واجباتها الأسرية، ولكنّي أحاول قدر الإمكان التعويض عن ذلك لدى تواجدي في البيت، علماً بأنّ زوجي يساعدني كثيراً في تربية ابنتي والاعتناء بها.



شاركي هذا المقال إذا أحببتيه

 

هل لديك تعليق؟